الميرزا القمي

191

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

خصوص ما في الذمّة ، فلا فرق بين الواجب والندب ، نظير ما ذكروه في الأغسال . فإن قلت : إنّ مراده القصد إليهما جميعاً ، يعني ينوي اعتكافاً مندوباً لازمه وجوب ثالثه قسراً ؛ لتحصيل الواجب الَّذي في ذمّته أيضاً ، وأشار إلى ذلك ، بقوله : « والواجب يحصل مع الندب » يعني : يحصل اليوم الَّذي في ذمّته مع الندب ، يعني مع مجموع الاعتكاف المندوب ، لا خصوص اليومين الأوّلين . أو يعني : أنّه ينوي اليومين مندوبين ، والواجب يحصل مع الندب ، يعني مقدّمة الواجب الَّتي هي واجبة تحصل مع الندب ، والتعليل بقوله : « لأنّ الشرط تحقق الثلاثة » يجري على الوجهين . قلت : يرد عليه حينئذٍ مضافاً إلى ما سبق من لزوم اجتماع المتنافيين ، أنّ هذا خلاف مقتضى كلامه ظاهراً ، فإن الظاهر من قوله : « جاز أن ينوي بهما الوجوب من باب المقدّمة » عدم نية الندب ، ومن قوله : « أن ينوي بهما الندب » عدم نيّة الوجوب ، مع أنّ قصد الندب مع كون المفروض أنّه في صدد الإتيان بما في ذمّته لا ينفكّ عن قصد وجوب المقدّمة أيضاً . أمّا على الوجه الأوّل أعني القصد إلى اعتكاف مندوب بالأصالة فلأنّه إنّما قصده لأنّه مستلزم لوجوب ثالثه قسراً ، حتّى يصير قائماً مقام ما في ذمته ، فالقصد إلى جملة الاعتكاف حينئذٍ مقدّمة للواجب أيضاً . أمّا على الوجه الثاني ؛ فلو فرض صحّة مثل هذا القصد ، فالأمر أظهر ، ولكن فرض صحته ممنوع . فقد تحقق بما ذكرنا : أنّ غاية ما يمكن أن يقال : إنّ مراده أنّ المكلف يجب عليه إبراء ذمّته عن اليوم الواجب عليه ، وهو يحصل إما بإتيان نفس الواجب ، أو بإتيان ما هو مسقط عن الواجب ، فجواز نية الوجوب ونية الندب المذكورين في كلامه ناظران إلى الاحتمالين : الأوّل إلى الأوّل ، والثاني إلى الثاني . فيخدشه بعد ما تقدّم من الأبحاث أنّ قصد الندب على الوجه المذكور أحد فردي